المواد / المقالات / هل العيد عبادة؟

هل العيد عبادة؟

تاريخ النشر : 4 شوال 1441 هـ - الموافق 27 مايو 2020 م | المشاهدات : 239
سؤال غاية في العجب!! الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. مع حلول الأعياد الغريبة التي يمارسها المسلمون، مما يرد إليهم من غير المسلمين، يشاركون فيها غيرهم، بكل سذاجة وتخاذل وضعف، وعدم اعتزاز بشريعتهم، يتكرر السؤال النجيب: هل الأعياد من العبادات؛ حتى تمنعونا منها؟!! والجواب: إن الله تعالى شرع الأعياد، وجعل لهما من الأحكام الكثير، مما يدلك بديهة أن العيد في الإسلام قضية تعبدية، وليس عادية من المباحات. فبداية: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم يحتفلون بعيدين، فقال: { كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى } رواه أبو داود والنسائي. فهذا الإبدال من الله تعالى تشريعا؛ إذ لو كانت الأعياد من جملة المباحات، لتركهم الله تعالى على ما هم عليه، فلما أبدلهم الله تعالى بعيديهم عيدين: الفطرَ والأضحى، عُلم أن القضية تشريعية، وليست عادية من جملة المباحات كما يزعم هؤلاء! ثانيا: شرع الله في هذين العيدين ما يدل على أنهما من القُرَب: فهما على رأس أفضل أيام السنة، الفطر نهاية رمضان، واحتفت به عبادة إخراج زكاة الفطر، والأضحى نهاية العشر، وهي أفضل أيام السنة، وفيه تشرع الأضحية، فالعيدان في أعظم أيام السنة عند الله تعالى؛ لذلك ناسب الفرح بهما، وهو فرح شرعي محض. شرع الله ليوم العيدين صلاة خاصة بهما. شرع الله فيهما التكبير، قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } [البقرة: 185]. وفي الأضحى قال الله تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ }البقرة- 203، يعني أيام العشر والتشريق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق، من حديث جابر رضي الله عنه. شرع الله لبس أحسن الثياب في هذين اليومين. شرع الله تعالى الذهاب من طريق والعودة من آخر؛ إظهارا للفرحة ولسماحة الإسلام. بل جاء التحذير أيضا من أعياد غير المسلمين، فعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: " نذر رجل أن ينحر إبلا بِبِوانة، فسأل النبي ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ قالوا: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. فقال رسول الله ﷺ: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم" رواه أبو داود بسند صحيح. فانظر كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم وجودَ عيدٍ من أعيادهم مانعًا من الوفاء بالنذر في هذا المكان؛ خشية وقوع مجرد التشبه بهم في هذا الشأن؟! فلو لم يكن العيد في الإسلام عبادة، فلِمَ كلُّ هذا إذنْ؟! وهل يعلم هؤلاء بجهلهم مدى انحطاط أعياد المسلمين في نفوسهم، بينما اهتموا بالأعياد التي أحدثوها هم، سواء عيد الميلاد، أم عيد الأم، أم الكريسماس أم غيره؟! بل الطامة أنه في بعض بلدان المسلمين جُعِل عيد الأضحى والفطر مناسبة لزيارة القبور!!! والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك، نستغفرك ونتوب إليك والله المستعان كتبه: د. محمد بن موسى الدالي في 7/5/1441هـ
 
 
×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف