خزانة الفتاوى / الحديث / التنبيه على معنى حديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر

التنبيه على معنى حديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر

تاريخ النشر : 20 رجب 1443 هـ - الموافق 22 فبراير 2022 م | المشاهدات : 306
مشاركة هذه المادة ×
"التنبيه على معنى حديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
 فقد أخرج مسلم في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بالمَدِينَةِ، في غيرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ. فسئل ابن عباس رضي الله عنهما؟ فَقالَ: أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أَحَدًا مِن أُمَّتِهِ.
وفي رواية: "من غير مطر".
وقد توهم بعض الأفاضل من هذا الحديث جواز الجمع مطلقا من غير سبب!! بدعوى عدم الإشقاق على المسلمين، وللجواب على هذا أقول: 
أولا: هذا الحديث محمول على عذر غير الثلاثة المذكورة، فقد يكون مرضا أو وباءً أو أثرَ مطرٍ، من طين ونحوه، فقد جمع لعذر غير الخوف أو السفر أو المطر.
ثانيا: لو حمل هذا الحديث على أن للمسلم الجمع مطلقا، كما توهم هؤلاء، فإن هذا خرق لأصول الشرع في باب مواقيت الصلاة، فقد جعل الله تعالى الصلاة كتابا موقوتا، ووقت النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بمواقيت، محددة واضحة بينة، وقال: بين هذين وقت، فلا يجوز الجمع إلا لعذر، وليس بالتشهي والهوى، بل عدَّ بعض أهل العلم الجمع لغير سبب، من الكبائر، وورد فيه حديث ضعيف.
ثالثا: جمهور أهل العلم على أن هذا الجمع جمع صوري، أي بتأخير الصلاة إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها، فتكون الصورة صورة جمع، وليس حقيقة الجمع.
رابعا: هذا الحديث يحمل على ما قبل استقرار الشرع على توقيت الصلاة، ثم جاءت أدلة التوقيت، فنقلت الحكم إلى وجوب إيقاع كل صلاة في وقتها، سيما وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أراد ألا يحرج أمته، فيكون هذا من باب التخفيف، ورفع الحرج أول الأمر، ثم استقر الأمر على وجوب الالتزام بمواقيت الصلاة، 
خامسا: نصَّ بعض أهل العلم على أن هذا الحديث مهجورٌ ظاهرُه، ولا يعمل به، فيكون من جنس أحاديث تحريم الذهب المحلق على النساء، والتي هجر العمل بها تماما، فهي وإن صحت سندا، فهي شاذةٌ حكمًا وعملا، وقد استقر الأمر على جواز الذهب المحلق للنساء مطلقا، وأدلة جوازه لهن أكثر من أن تحصر.
وهذا فقه عزيز، فليس كل ما يثبت سندا، يُعمل به، إن خالف أصولَ الشرع في الباب، كما أنه ليس كل ما لم يثبت ويصح سندًا، يترك العمل به، إن وافق أصولَ الشرع، ولهذا أمثلة! فيجب التنبُّه.
فالذي نسلم له أن الجمع رخصته أوسع من القصر، فالقصر مناطه السفر فقط، أما الجمع، فمناطه العذر والحاجة الشديدة، سواء كانت مطرا أم سفرا أم غيرهما على الراجح، وبهذا نفهم معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما أراد ألا يحرج أمته، وبه يندفع الحرج عن الأمة فعلا.
 أما إن اعتقد شخص أنه يجوز له أن يجمع بغير سبب!! فهذا خطأ عظيم، يوقع فاعله في حرج كبير، ويلزمه -مع التوبة- إعادة الصلاة المجموعة.
والله ولي التوفيق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 26/5/1443هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف