خزانة الفتاوى / المعاملات / ميراث المفقود

ميراث المفقود

تاريخ النشر : 9 جمادى آخر 1445 هـ - الموافق 22 ديسمبر 2023 م | المشاهدات : 46
مشاركة هذه المادة ×
"ميراث المفقود "

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 ميراث المفقود 
  المفقود: هو من انقطع خبرُه، وجهل حاله، فلا يعلم أحيٌّ هو أم ميِّتٌ، كمن تغيَّب في سفر أو حرب أو أسْرٍ أو حبس ونحوه.
وله من حيثُ تغيُّبُه عند الفقهاء المتقدمين، حالان: 
الأولى: أن يكون الغالب سلامته، كما لو سافر لطلب علم أو عمل ونحوه، ثم انقطع خبره، ففي تلك الحال يضرب له أقصى مدة يعيشها الإنسان غالبًا من مولده، فيقدر له سبعون أو ثمانون عامًا، فإن لم يظهر حكم بموته.
الثانية: أن يكون الغالب هلاكه، كما لو تغيب في حرب أو غرق ونحوه، فإنه يضرب له أربع سنوات وقيل غير ذلك، كمدة مناسبة للبحث عنه، فإن لم يتبين حكم بموته.
أما في العصر الحديث، فهذا الأمر منوط بالقاضي، ويستصحب في قضائه وجود الإمكانيات المعاصرة، والتي يمكن من خلالها معرفة حاله في وقت أقصر بكثير مما ضربه الأولون، وقد صدر قرار المجمع الفقهي بأن أقل مدة انتظار ستة أشهر، وأقصاها أربع سنوات، ثم يحكم بموته.
ثم المفقود حالان: 
الأولى: أن يكون مُوَرِّثا.
الثانية: أن يكون وارثا.
 فإن كان مُورِّثا: فلا يحكم بموته إلا بعد مدة الانتظار، ومُتعلَّقُ البحثِ: ماله وزوجته، فتقسمُ تركته، وتزوَّجُ امرأته، وهو ما قضى به الصحابة رضي الله عنهم، فإن ظهر حيًّا، ثم عاد، فله أمواله الباقية في يد الورثة.
أما ما أُنفق منها، فما كان من النفقات الواجبة، كما لو أنفقت زوجته على أولاده، فلا ترد له، وأما ما أنفقه الورثة مما ورثوه، ففيه قولان: الأول: ترد إليه، لأن الوارث تبين أنه ليس مالكا حال إنفاقها، والثاني: لا ترد، ولعله الأقرب؛ حيث أنفقها الورثة بإذن الشرع، بناء على الحكم الصادر من القاضي.
وأما زوجته، فإن كان باقية بغير زواج، فهي له، والأصل بقاء عصمته عليها، مدةَ حياته، ولو كانت تزوجت بعده، ففي المسألة أقوال ثلاثة: 
الأول: أن الزوجة له مطلقا، وهو مذهب الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة، حيث كان الأصل بقاء عصمته، وأن عقد الثاني وقع على امرأة مُزوَّجة، فبَانَ عقدُ الثاني باطلا.
الثاني: أنها للثاني مطلقا، وهو مذهب المالكية، لقضاء بعض الصحابة رضي الله عنهم بذلك، فهو مرويٌّ عن عمر وعثمان وعلي وابن الزبير رضي الله عنهم أجمعين.
الثالث: التفريق بين المدخول بها وغير المدخول بها،  فإن لم تكن دُخِل بها، فهي للأول، وإن كانت دُخِل بها، فإن الأول يخيَّر بين أن يردها، لكن لا يجامعها حتى تستبريء بحيضة، أو يتركها للثاني، ويأخذ مهره منه، وهذا حَسَن، خاصة لو وُجد أبناء من الثاني، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو مروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، عند ابن أبي شيبة في المصنف، قال عمر وعثمان رضي الله عنهما: (فإن جاء زوجها خُيِّر بين امرأته، وبين الصداق الأول).
وقيل: يخير الزوج مطلقا، سواء دُخل بها أم لا.
 ولو تركها للثاني، فهل يجدد عقد الثاني، حيث بان باطلا أم لا؟ قولان أيضا، وعمل الصحابة رضي الله عنهم على عدم إعادة عقد الثاني؛ توكيدًا وتثبيتًا لحكمهم الأول، حيث صدر بعد غلبة الظن بموت الأول، فكان متقرِّرًا، وإعادة العقد يفضي إلى اضطراب القضاء.
** ولو كان المفقود وارثا:  فزوجته فيها ما تقدم، وأما ماله:
فإن لم يوجد وارث غيره، انتُظر حتى تبين حاله.
وإن كان معه ورثة آخرون: فإن رضوا الانتظار حتى تبين حاله، فلا إشكال.
وإن أصروا على تقسيم الإرث، فإنه يجعل للمفقود مسألتان فقط: الحياة والموت، على نفس طريقة الحساب السابقة في الحمل، والوارث الموجود في تلك الحال أقسامه ثلاثة: ألا يتأثر نهائيا بالمفقود، فيأخذ نصيبه كاملا، أو يحجب في بعض الأحوال، فلا يأخذ شيئا، أو يتفاوت نصيبه بين الأعلى والأنقص فيأخذ الأنقص، حتى تبين حياة المفقود، أو القضاء بموته.
ويوقف الباقي حتى بيان الحال.
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 24/3/1445 هـ
 
المادة السابقة
المادة التالية

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف