خزانة الفتاوى / المعاملات / ميراث ذوي الأرحام

ميراث ذوي الأرحام

تاريخ النشر : 9 جمادى آخر 1445 هـ - الموافق 22 ديسمبر 2023 م | المشاهدات : 361
مشاركة هذه المادة ×
"ميراث ذوي الأرحام"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 حينما تخلو المسألة من صاحب فرض أو معصِّب، فقد تنازع أهل العلم في مال المورِّث، إلى أين يذهب؟ 
 فذهب جماعة إلى أن أولى الناس به هم ذوو الأرحام، ذهب إلى ذلك عدد كبير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن الأولى به بيت المال.
والقول الأول هو الأرجح، وعليه استقر العمل.
اختلف أهل العلم في طريقة توريث ذوي الأرحام على أقوال ثلاثة:
الأول: طريقة أهل الرحم، ويسمى مذهب التسوية: وهو أن يسوى بين ذوي الأرحام في اقتسام التركة، لا فرق بين القريب والبعيد والذكر والأنثى في العطاء؛ لأنهم يستحقون الإرث بوصف الرحمية، والجميع في هذا الوصف سواء.
فمن مات عن: ابن بنت، وبنت أخ، وبنت عم، قسم المال بينهم أثلاثاً، ولو كان بعضهم بعيدًا جدًّا، والآخر قريبًا جدًّا، وهكذا.
وهذه الطريقة مهجورة.
الثاني: طريقة أهل القرابة: وهو المشهور من مذهب الحنفية، فيورثون ذوي الأرحام كالعصبات، أي الأقرب فالأقرب إلى الميت حسب جهاته الأربعة،   فالجهة الأولى: البنوة من ذوي الأرحام، مقدمة على الثانية، وهي أصوله غير الوارثين من الأجداد والجدات، والجهة الثانية مقدمة على الثالثة، وهي فرع الأبوين، أبناء وبنات الأخوة والأخوات، من ذوي الرحم، والجهة الثالثة مقدمة على الرابعة، وهي فرع الأجداد والجدات، فيدخل فيه الأخوال والخالات والعمات وبنات العمات.
المذهب الثالث: طريقة أهل التنزيل: وهو مذهب أكثر أهل العلم، والذي استقرَّ العمل عليه، فيُنزِّلون الرحمَ منزلةَ أول وارث أدلى به إلى الميت، وكأن الميت مات عن ذلك المُدلَى به، فيأخذ نصيبه، ثم يُعطَى من بعده لذوي الرحم المتصلين به.
 وحجَّةُ هذا المذهب: أنه لم يرد نصٌّ أو إجماعٌ في بيان نصيب ذوي الأرحام من التركة، ولا يمكن إثبات ذلك بالرأي، فلا سبيل لنا لإقامة العدل، إلا إقامة المدلِي مقامَ المدلَى به، فيُعطى نصيبَه.
 وقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه في شخص مات عن بنت بنت، وبنت أخت: أن المال بينهما نصفين؛ فلو قدر أن البنت والأخت باقيتان على قيد الحياة، لكان المال بينهما نصفين، فكذلك مَن أدلتا بهما، فتُعطى بنتُ كلٍّ منهما نصيبَ أمها.
قواعد في توريث ذوي الأرحام على هذا المذهب:
-  لا يجوز توريث ذوي الأرحام، إلا إن خلت المسألة من وارثٍ بالفرض أو بالتعصيب، ويستثنى من ذلك الزوجان، فيتم التوريث معهما، مع كونهما صاحبي فرض؛ لأنهما لا ردَّ عليهما، بخلاف غيرهما من أصحاب الفروض، فإن وجد أخذ نصيبه، والباقي ردًّا، ولا يُورَّث ذوو الرحم.
-  لا تفاضل بين الذكر والأنثى في توريث ذوي الأرحام؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة، مع وجود خلاف في المذهب الحنفي، فيجعلون الإرث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
-  انتبه جيَّدًا: جهات الإرث على مذهب أهل التنزيل ثلاثة، على الترتيب: البنوة، والأبوة، والأمومة.
طريقة التوريث على هذا المذهب: 
-  إن انفرد أحد ذوي الأرحام، أو كانوا جماعة في درجة واحدة، أخذ أو أخذوا المالَ كلَّه بالسوية، فينزَّلون منزلة من أدلوا به، ويرثون إرثه، وفي أي جهة من الجهات الثلاثة كانوا.
كما لو هلك هالك عن خالٍ فقط، أخذ المالَ كلَّه، وكما لو هلك عن ثلاثة أبناء بنت، أخذن المال كلَّه بالسَّوية.
-  إن وجد أحد الزوجين مع ذوي الأرحام الواحد أو الجماعة المتساوين في الدرجة، أخذ صاحب الزوجية نصيبه، والباقي بين ذوي الأرحام الواحد، أو الجماعة على التساوي، كما لو وُجد أحد الزوجين في المثالين السابقين.
-  وإن اختلفت الدرجة:
فإن اتحدت الجهة، قُدِّم من سبق إلى المدلَى به الوارث، وسقط من دونه، والمراد بالسبق أن يتصل بالمدلَى به الوارثِ أولا، كما لو هلك عن ابن بنت ابن ابن ابن، وبنت بنت بنت؟
فابن بنت الابن النازل، يصل إلى المُدلَى به الوارث أولا، فهو يتصل بأمه مباشرة، وهي بنت الابن النازل، وهي وارثة، فيحوز المالَ كلَّه، وتسقط بنت بنت البنت.
وإن اختلفت الجهة، فلا أثر لاختلاف الدرجة، فالبعد والقرب سواء، لكن يجرى في ذلك قواعد الحجب، ثم كل من يدلي بوارثٍ من ذوي الأرحام ينزل منزلته، ويأخذ نصيبه.
فلو هلك عن بنت بنت، وابن ابن ابن أخت شقيقة، فهنا الجهات: بنوة وأبوة، فإنهما جميعا يرثان نصيب من أدلَيَا به، فالبنت تأخذ النصف، والشقيقة تأخذ الباقي، وهو النصف، ثم يُعطَيَا لذوي الرحم.
وكذلك إن كان في المسألة صاحب الزوجية، ومع جماعة مختلفة الدرجة، مع اتحاد الجهة أو اختلافها، أخذ صاحب الزوجية نصيبه، والباقي يعطى للجماعة.
فتجعل مسألة الزوجية أولا، ثم تجعل مسألة للجماعة، حسب التفصيل السابق، ويقسم الباقي من مسألة الزوجية على أصل مسألة ذوي الأرحام، لتخرج الجامعة، كما هو الحال في مسألة الرد (الحال الثانية).
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 11/4/1445هـ
 
المادة السابقة
المادة التالية

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف