المواد / فتاوى منوعة / حكم من تخلع النقاب بعد ارتدائه

حكم من تخلع النقاب بعد ارتدائه

تاريخ النشر : 14 جمادى آخر 1442 هـ - الموافق م | المشاهدات : 4889

حكم من تخلع النقاب بعد اتدائه

ما حكم من يخلع النقاب

الحمد لله رب العالمين

النقاب من الأمور التي وقع فيها نزاع كبير بين أهل العلم، ولكِ أن تعلمي أن هذا النزاع إنما هو في زمن الأمن، أما في زمن الفتنة، فتكاد تتفق كلمة العلماء على وجوب النقاب، وليس من زمنٍ أشدَّ فتنةً من هذا الزمن، فكان الواجب على المرأة المسلمة أن تحتاط لدينها ما استطاعت، وأن تبعد كل البعد عما يوقعها في الحرام، أو يعرضها للفتن، أو أن تكون هي سببا في فتنة غيرها، ومعلوم أن كون المرأة محتشمة ومنقبة أبعد عن الفتنة عن غيرها من النساء.

أما أن يمنَّ الله على امرأة فترتدي النقاب، ثم تتركه، فإن هذا من نكث العهد مع الله، وقد قال الله تعالى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) (الحديد:16) ، وقال تعالى : ( وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) (الحديد:27) ، وقال تعالى : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً ) (النحل:92) ، وقال تعالى : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقضاه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، يعني فكأنما صلاه في ليلته" ، وهذا فيه دليل على أن الإنسان ينبغي له إذا كان يعتاد شيئاً من العبادة أن يحافظ عليها، ولو بعد ذهاب وقتها.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته، وكان يقول: "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ"، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل ) متفق عليه، وهذا في عمل مستحب، فكيف إذا كان العمل واجبا، فلا شك أن المرأة التي منَّ الله عليها وارتدت الحجاب عليها أن تشكر نعمة الله أن يسَّر لها العبادة، وأن تديم عليها، نسأل الله الثبات على الحق، والله الموفق.

كتبه: د.محمد بن موسى الدالي

في 14/5/1431هـ

 

 
المادة السابقة
 
×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف