خزانة الفتاوى / الطهارة / أحوال الغُسْل من حيثُ رفعُ الحدثِ الأصغرِ به

أحوال الغُسْل من حيثُ رفعُ الحدثِ الأصغرِ به

تاريخ النشر : 14 جمادى أول 1443 هـ - الموافق 19 ديسمبر 2021 م | المشاهدات : 224
مشاركة هذه المادة ×
"أحوال الغُسْل من حيثُ رفعُ الحدثِ الأصغرِ به"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
أحوال الغُسْل من حيثُ رفعُ الحدثِ الأصغرِ به
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإن الغُسل من حيث رفعه للحدث الأصغر أحواله ثلاثة: 
الأولى: يرفعه بالإجماع، وهو الغُسْل من الحدث الأكبر، كغسل الحيض والنفاس والجنابة، فقد حكي فيه الإجماع على رفعه للحدث الأصغر، فلا يحتاج إلى وضوء، لكن يشترط فيه أن يتمضمض ويستنشق، فمن اغتسل فقط، من الجنابة أو الحيض أو النفاس، على هذه الصفة، فقد ارتفع حدثه، وجازت الصلاة له، باتفاق العلماء، وفاتته سنة الوضوء، لا أكثر، ودليله قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) فقد اعتبر الله تعالى الاغتسال من الجنابة مُطهِّرًا، رافعًا للحَدَثين جميعا؛ لأنه إن رفع الأكبر، فارتفاع الأصغر به أولى، وهو إجماع، كما تقدم، وعند البيهقي بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه أن أناسًا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن غسل الجنابة وقالوا: إنا بأرض بارِدةٍ. فقال: "إنَّما يَكفي أحدَكم أنْ يَحْفِنَ على رأسِهِ ثلاثَ حَفناتٍ". وعند البخارى قال صلى الله عليه وسلم: "أمَّا أنا فأُفرِغُ على رأسي ثلاثًا"، وعند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة رضي الله عنها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين الماء على سائر جسدك فتطهرين.
الثانية: الغُسل المباح، كغُسل التنظيف أو التبرُّد من حَرٍّ أو عَرَقٍ ونحوه، فهذا باتفاق لا يرفع الحدث، لعدم نيته أصلا، لا الأكبر، ولا الأصغر.
الثالثة: الغُسل المسنون، كالغُسل للجمعة، والغُسل للإحرام، فهل يرتفع به الحدث الأصغر؟ قولان لأهل العلم، والأرجح أن الحدث لا يرتفع به، وأنه يتوضأ وجوبا إن أراد الصلاة؛ ووجه ذلك أن للوضوء صفة خاصة، بترتيب خاص، وهي لم توجد في هذا الغسل، ولم ينو أيضا رفع الحدث الأكبر به، حتى يقال يغنيه عن الوضوء إن أراد الصلاة!!
فالأرجح قولًا في ذلك وجوب الوضوء، لمن أراد أن يصلي.
فالأقسام ثلاثة: غُسل يرفع الحدثين جميعا، وهو الغُسل الواجب، وغُسل لا يرفع الحدثين جميعا، وهو الغُسل المباح، وغُسل محل نزاع في رفع الحدث الأصغر به، وهو الغسل المسنون، والأرجح فيه وجوب الوضوء، لمن أراد الصلاة ونحوها.
مع ضرورة التأكيد على أن السُّنة تصدير أي غُسل من تلك الأغسال بالوضوء، فهذا هو الأكثرُ من فعل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
والله الموفق.
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 1443/4/12هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف