خزانة الفتاوى / الطلاق / الطلاق من الجاهل به

الطلاق من الجاهل به

تاريخ النشر : 11 جمادى أول 1442 هـ - الموافق 26 ديسمبر 2020 م | المشاهدات : 1152
مشاركة هذه المادة ×
"الطلاق من الجاهل به"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
ما حكم الطلاق الواقع من شخص لا يعرف معنى الطلاق؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
في الجملة، لا يتصور لمسلم يعيش في بلاد المسلمين أن يكون جاهلا بموضوع الطلاق، فلا يكاد ينطق شخص بالطلاق، إلا وهو عالم به، لأنه متى قال لامرأته: أنت طالق -والغالب أن يصدر هذا في حال غضب أو ضيق أو مشاكل- فمتى عمد الشخصُ إلى التلفظ بهذا اللفظ، وفي هذا السياق، فكيف يقال بعد ذلك: هو جاهل به؟!وقد سألني أحدهم عن ذلك، وقال إنه يجهل الطلاق، ويجهل آثاره، فقلت ما الذي حملك على هذا اللفظ؟ قال: هي أغضبتني، فقلت لها: أنت طالق!!!فقلت له: إذن أنت فاهم للطلاق، ولموضوعه، بدليل أنك استعملته في موضعه الطبيعي -وإن كان خطًأ- لكن الشاهد أنك تعي جيدا الطلاق، ومتى يستعمل.
وبكل حال الجهل بالطلاق قسمان: 
الأول: جهل بموضوعه، فلا يفهم معنى الطلاق، وهذا كما لو كان مسلمًا، حديث عهد بإسلام، فيتصور أن يقول: أنت طالق، وهو لا يعي معناها، فمثل هذا لا يقع طلاقه، ويعد بمثابة اللغو.
ونظيره لو كان لا يعرف العربية، وردد هذا اللفظ لزوجته، فهذا لا يقع طلاقه، بل هو لغو.
فشرط وقوع الطلاق أن يكون الشخص قاصدا له، ويريده حقيقة، وقصد الطلاق، والعلم بموضوعه منتفيان تماما في مثل هذه الصورة.
الثاني: جهل بأحكام الطلاق، فهو يعرفه جيدا، لكن لا يعرف أحكامه، من سنة وبدعة، وصريح وكناية، وعَدَد وعدةٍ، وكونه في حيض أم لا، ونحوه، فمثل هذا يقع طلاق، بلا نزاع.
فالجهل بحقيقة الطلاق، وموضوعه، يوجب عدم وقوعه، وكونه لغوا وعبثا، أما الجهل بأحكامه، فإنه لا أثر له على وقوع الطلاق، ويقع معه.
وهذا التفريق أصله من السنة، حديث: الذي جامع امرأته في نهار رمضانن وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: هلكت ..، فهذا عالم بالحكم والتحريم، بدليل قوله: هلكت، لكنه جاهل بالمترتب عليه، بدليل استفتائه رسولَ اللهِ صلى الله عليه، وقد ألزمه النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة، ولم يسقطها عنه، لما كان عالما بالتحريم، ولم يعذره لكونه جاهلا بأثر الفعل.
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 4/5/1442هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف