خزانة الفتاوى / عقيدة / لفظ الوسيلة في الكتاب والسنة، ومعناه

لفظ الوسيلة في الكتاب والسنة، ومعناه

تاريخ النشر : 3 ربيع آخر 1443 هـ - الموافق 09 نوفمبر 2021 م | المشاهدات : 69
مشاركة هذه المادة ×
"لفظ الوسيلة في الكتاب والسنة، ومعناه"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإن لفظ الوسيلة ورد في النصوص ثلاث مرات فقط، في القرآن في موضعين، وفي السنة في موضع واحد.
أما القرآن:
فالأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة: 35].
والمراد بها القربة إلى الله تعالى بسائر الطاعات، فعلى العبد أن يتوجه إلى الله تعالى بالعمل الصالح كله، ومنه الجهاد في سبيله، ولذلك أتبعه للوسيلة؛ لأنه يعتبر من أشرف القرب إلى الله تعالى.
وليس من الوسيلة: التقرب إلى الله تعالى، بسؤال نبيٍّ ولا وليٍّ ولا جنٍّ ولا مَلَكٍ ولا قبر فلان، ولا شيخٍ، ولا صالحٍ، بل كل هذا من الباطل، وهو من الشرك بالله تعالى، ومن يدعو إلى جواز ذلك من جاهلٍ أو أحمقَ، فقوله مردود عليه.
ومن الدِّين أن يتقرب العبد إلى الله تعالى عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن طريق نبي من أنبياء الله تعالى بسلوك التوحيد الواجب، لا ما نُسخ من شريعته، أو عن طريق صالح من الصالحين، إن كان يتبع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فهذا اتباع، وليس اتخاذُ واسطةٍ بينه وبين الله تعالى.
وإنما سميت الأعمال الصالحة والقُرَب ونحوه وسيلةً؛ لأن تلك الأعمال هي الوسيلة الوحيدة إلى السعادة الأبدية في الجنة، والنجاة من جميع الشرور.
 
والثاني: قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 56، 57].
ومعناه:  (أُولَئِكَ) أي: المعبودون من دون الله تعالى (يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ ) أي: يطلبون (الْوَسِيلَةَ) مِنَ اللَّهِ تعالى، وهي الزُّلْفَةَ وَالْقُرْبَةَ، وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ، يفعلون ذلك مباشرة، دون وسائط.
ففيه التشنيع على من توجه بطلبه إلى الله تعالى واتخذ واسطة من دونه، فاعتبرها الله تعالى عبادة له من دونه؛ إذ كيف تتوسل إلى الله تعالى بواسطة، من نبيٍّ أو وليٍّ ونحوه، وهذا النبي أو الولي أو صاحب القبر نفسه يعبد الله تعالى، ويتقرب إليه دون واسطة، بل يفعل كل الطاعات؛ رجاء رحمة الله تعالى، وخوفا من عذابه؟!
وأما السنة، فالمذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ.. الحديث).
وهو مختلف في المعنى تماما عما سبق، فالوسيلة هنا عَلَمٌ على أعلى درجةٍ في الجنة، والتي ينبغي ألا تكون إلا لعبد واحد، وهو النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فهِيَ مَنْزِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَدَارُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ أَقْرَبُ أَمْكِنَةِ الْجَنَّةِ إِلَى الْعَرْشِ، كما ذكره العلماءُ. 
واللهَ تعالى نسأل أن يرزقنا العلم النافع الصحيح، والعمل الصالح، على هديٍ من كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله صلى عليه وسلم.
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي 
في 16/3/1443هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف