خزانة الفتاوى / منوع / قيل في بطلان الاحتفال بالمولد النبوي

قيل في بطلان الاحتفال بالمولد النبوي

تاريخ النشر : 3 ربيع آخر 1443 هـ - الموافق 09 نوفمبر 2021 م | المشاهدات : 23
مشاركة هذه المادة ×
" قيل في بطلان الاحتفال بالمولد النبوي"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإنه مع هذا الاجتماع العظيم من أهل الخير، والمحافظين على السنة، والهدي النبوي، نجد كتاباتٍ كثيرة، وعميقة، في إبطال الاحتفال البدعي السنوي بمولد خير الأنام وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل مما تقرأ يتضح لك نقاط هامة، ومنها:
- أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن مولده يوم الاثنين، وهذا ثابت صحيح عنه، ومع حرص الصحابة رضي الله عنهم عليه، وحبهم الشديد له، وبذلهم كل ما يملكون له، مع ذلك لم يسألوه في أي عام كان مولده، أو أي شهر كان، أو أي يوم من الشهر كان؟ فعُلم أن هذا الشأن لم يكن لهم على بالٍ، وليس هو موضع اهتمام عندهم، وهم الذين سألوه عن سكوته بين التكبير وقراءة الفاتحة في الصلاة، تلك اللحظة البسيطة، وسألوه عن أدق الأشياء، فلم يكونوا ليتركوا العلم بها، ومع ذلك لم يسألوه عن شيء آخر عن مولده، سوى ما أخبرهم هو به، فعلم أنه ليس من الدين في شيء، وأن تركهم إياه، وعدم اهتمامهم به، ليس نقصًا في حبه صلى الله عليه وسلم، بدليل أنه لم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم في عدم اهتمامهم بذلك، ولو بالإشارة.
- أن المولد الحقيقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، هو بعثته ونزول الوحي عليه، واصطفاء الله تعالى له بالرسالة والقرآن، وليس المولد البشري الذي يساويه فيه الناسُ جميعا! فهذا المولد هو الذي أفاد البشريةَ جمعاءَ إلى يوم القيامة، ورفع قدرها، وأنزلها أعلى المنازل، وهو الفخر الحقيقي، والخير العظيم، الذي لا يساويه خيرٌ، {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51] فإن كان ثَمَّ احتفالٌ، وتحتَّم ذلك، فليكن بهذا اليوم (يوم البعثة)، سيما وهو معلوم بدقة، باليوم والساعة، ومع ذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحتفل به، ولا أشار إلى ذلك، ولا أصحابه الكرام رضي الله عنهم، ولا أحد من أوائل المسلمين في القرون المفضلة.
- أن عمر رضي الله عنه لما أراد أن يؤرخ للمسلمين، لم يختر يوم مولده صلى الله عليه وسلم، ولا يوم بعثته، إنما اختار يوم الهجرة، وقد ذكر أهل العلم أن الهجرة من عمل وكسْبِ الصحابة رضي الله عنهم، وعَمَلِهِم، ففيه الإشارة إلى بدء العام يكون بعمل يعمله المسلمون، وكأنه رضي الله عنه -ومن عميق فقهه- يريد أن يقول: إن تلك أمة عمل، وليست أمة احتفالات كاذبة. 
- أن يوم الاثنين -والذي ذُكر من جملة فضائله أنه وُلد فيه صلى الله عليه وسلم- شرع فيه الصوم مع الخميس، وليس الاحتفال الكاذب، مما يؤكد على السابق وأن هذه الأمة أمة عمل، فكان احتفاؤهم احتفاء شرعيا، بصوم وطاعة.
- أن صومه صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين مع الخميس، ليس لأنه يوم مولده، ولو كان لأنه يوم المولد فقط -كما يزعم الجهال- لتغيَّرَ صومُه من كل عام، فتارة يوافق الاثنين، وتارة الثلاثاء، أو الجمعة أو الأربعاء، فلمَّا لمْ يكن يتحرى المولد نفسه، علم أنه قصد يوم الاثنين من أجل فضل خاص بهذا اليوم، ولم يكن قاصدًا يومَ المولد.
- أن الاحتفال الحقيقي برسول الله صلى الله عليه وسلم هو اتباعه كل يوم، بل كل لحظة في حياة المسلم، في طهوره وصلاته وزكاته وصومه وسائر عباداته، ومعاملاته، ومدخله ومخرجه، ونومه ويقظته، وقيامه وقعوده، وسمته كله، فهذا هو الاحتفال المطلوب من المسلم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يحقق خالص المحبة له صلى الله عليه وسلم، وهو مراد الله تعالى في إرساله، وليس اختزالُ ذلك في يوم من العام، ونسيانُهُ بقية العام، ليس هذا حبًّا له صلى الله عليه وسلم، بل هذه دعوى كاذبة جاهلة، خُدِع بها السُّذَّجُ من المسلمين.
- من عجائب ما تسمع من جاهلٍ أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا القرآن، وهي بدعة حسنة على ظنه، والاحتفال بالمولد من جنس ذلك!!! 
والجواب: أن جمع المصحف ضرورة متحتمة، إذ بموت الصحابة رضي الله عنهم، وتفرقهم في البلدان يضيع القرآن، فلا بد من جمعه في موضع واحد؛ حفظا له، وخشية عليه من الضياع، فاجتمعوا، وقرروا جمعه في مصحف واحد، لكن لو ترك الناس الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، ما الذي سيضيع على المسلمين، وأين الضرورة في ذلك؟! 
ومادام أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا القرآن، وهو بدعة حسنة على زعمهم، فلِمَ لَمْ يحتفلوا بالمولد، وهم أولى به؟!
ثم وصفهم جمع القرآن بأنه بدعة!! طعنٌ عظيمٌ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كيف يبتدعون وقد علموا زجره صلى الله عليه وسلم، ونهيه الشديد عن البدع، ووصف البدع كلها أنها ضلالة، وأنها موجبة لدخول النار، فلا يُتصور بعد هذا العموم أن يبتدعوا رضي الله عنهم، أو أن توجد بدعة حسنة، وقد وصفت كلها بالضلال على لسان أفصح الخلق صلى الله عليه وسلم.
- أن أصل نشأة المولد إنما كانت على يد الروافض، وهم من هم في المكر والخبث والدهاء والكيد للإسلام والمسلمين، كما أن سلفهم في ذلك احتفال النصارى بمولد المسيح عليه السلام، فهل يرضى مسلم أن يكون سنده وسلفه في العمل الروافض، والمبني على عمل النصارى؟!!
هذا ما تيسر، والله المستعان 
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 10/3/1443هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف