خزانة الفتاوى / الصلاة / لمن يريد التأمل في مسألة الهُوِيِّ إلى السجود، والنهي عن بروكٍ كبروك البعير

لمن يريد التأمل في مسألة الهُوِيِّ إلى السجود، والنهي عن بروكٍ كبروك البعير

تاريخ النشر : 7 ربيع آخر 1445 هـ - الموافق 22 اكتوبر 2023 م | المشاهدات : 119
مشاركة هذه المادة ×
"لمن يريد التأمل في مسألة الهُوِيِّ إلى السجود، والنهي عن بروكٍ كبروك البعير"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
 فإن هذه الكلمة الموجزة، أكتبها غيرَ متعصِّبٍ لقول، ولا متعدِّيُا على مخالِفٍ في الرأي، ولا منتقِصًا له البتة، بإذن الله تعالى.
أولا: من أصول الشرع في أجلِّ العبادات بعد الشهادتين، وهي الصلاة أن نهى عن الآتي: 
- نقر كنقر الديك أو الغراب.
- التفات كالتفات الثعلب.
- إقعاء كإقعاء القرد أو الكلب.
- انبساط أو افتراش كافتراش أو انبساط الكلب أو السبع.
- رفع الأيدي وقتَ السَّلام كأذناب الخيل.
- بروك كبروك البعير.
فتلك مواضع ستة في الشريعة، تمثِّل أصلا في النهي عن التشبه بالحيوان في أخصِّ هيئاته أثناء الصلاة.
ثانيا: ليس في النصوص الواردة في تلك المواضع الستة، ما يدل على أن النهي عن أعضاء، فلا ذِكْرَ للمنقار، ولا المُلتفَت به، ولا ما يُقعى عليه، ولا ما ينبسط عليه، ولا ما يُبرك عليه، إنما النهي متوجه في الجميع إلى الهيئة، لا غير.
ثالثا: تلك المواضع كلها تنتظم معنى واحدًا مطَّرِدًا، فلا معنى لتخصيص بعضه دون بعض، بصورةٍ فارغةٍ من المعنى. 
رابعا: ليس في الأدلة ما يفيد أن النهي عن البروك كبروك البعير، إنما هو متعلق بالعضو الذي يَبرُك عليه، إنما عن هيئة البروك، شأنه شأن البقية. بمعنى أن النهي عن البروك جاء هكذا، قال صلى الله عليه وسلم: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ البَعِيرُ». 
فمازال النهيُ عن هيئةٍ، ولو جاء النص هكذا: "فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير" لاستقام لهم البحث عن العضو الذي يبرك عليه.
وإلا لزمهم البحثُ في بقية مواضع النهي عن معنى المنقار، والعضو الذي يُقعى عليه، والعضو المُلتفَت به، والمنبَسط عليه وهكذا!!!
فيفضي هذا إلى الخروج بتلك النصوص عن فحواها ومعناها المقصود للشارع، وهو النهي عن التشبه بهيئات تلك الحيوانات، إلى أمور غير مقصودة أصلا للشارع، وهو المنقار والركبتان والعضو المُلتفَتُ به .. إلخ!!
خامسا: بقي لزومًا على الناظر في تلك المسألة ألا يُخرِجَ مسألةَ بروكِ البعيرِ عن نظائِرِها، ويلتزم في الجميع فهمَ المعنى المقصود منها، دون الجنوح بها إلى غير ما أراد الله تعالى. 
فيحسن وضع هذا المعنى في الاعتبار لمن يريد  تلك المسألة، 
والله ولي التوفيق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 23/1/1445هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف