خزانة الفتاوى / تفسير / تفسير قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}؟

تفسير قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}؟

تاريخ النشر : 19 ربيع آخر 1442 هـ - الموافق م | المشاهدات : 1776

ما تفسير  هذه الآية من سورة الأعراف: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فقد اشتملت هذه الآية على ثلاثةٍ من أعظم أصول الأدب، قال القاضي أبو بكر بن العربي: "قال علماؤنا : هذه الآية من ثلاث كلمات ، قد تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات ، حتى لم يبق فيها حسنة إلا أوعتها ، ولا فضيلة إلا شرحتها ، ولا أكرومة إلا افتتحتها" اهـ، وهي:

الأول: العفو ، وهو  في لسان العرب خالص الشيء وجيده، ويطلق على السهل ، وما يأتي بدون طلب ، كما يطلق على إزالة الشيء، ومنه قولهم: عَفَت الرياحُ الديارَ والآثارَ،  وعلى إزالة أثر الشيء،  كالعفو عن الذنب، فالمراد إزالة أثره، وهو منعُ ما يترتب عليه من العقاب ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية:  "خذ ما عفا لك من أموالهم" أي: ما فضل، وعن عائشة  وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: "خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم ، وما أتى منهم وسهل عليهم من غير كلفة". قال الشاعر:

خذي  العفوَ  مني تستديمي مودتي        ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

الثاني :  العُرف:  والمراد به ما تعارفه الناس من الخير ، وهو ضد المنكر، ويراد به كل ما تعرفه النفسُ من الخير، وتطمئن إليه من خير وترك شرٍّ، فهو : اسمٌ جامعٌ لكل ما عُرِف من طاعة الله، والتقرُّب إليه ، والإحسان إلى الناس، وكل معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه ، فالأمر بالعُرف تناول جميع المأمورات والمنهيات.

الثالث : الإعراض عن الجاهلين، وهم السفهاء، بترك معاشرتهم وعدم مماراتهم، ولا أصون للنفس وأكرم لها من الإعراض عن الجاهلين ؛ لأنهم لا يطلبون الحق إذا فقدوه ، ولا يأخذون بما يخالف أهواءهم إذا وجدوه ، ولا يرعون عهدا ، ولا يحفظون وِدًّا .

 

قال المفسرون: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ، وقد سُبك معناها في بيتين:

خُذ العفوَ وأمرْ بعرفٍ كما      أُمرتَ وأعرِضْ عن الجاهِلِين

ولِنْ في الكلام لكلِّ الأنامِ       فمستحْسَنٌ من ذوِي الجاهِ  لِين

والله الموفق

كتبه: د.محمد بن موسى الدالي

في 4/7/1437هـ

                  

 
 
×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف