المواد / فتاوى منوعة / خلع الخف والجوارب لا ينقض الوضوء

خلع الخف والجوارب لا ينقض الوضوء

تاريخ النشر : 11 صفر 1443 هـ - الموافق م | المشاهدات : 1085
مشاركة هذه المادة ×
"خلع الخف والجوارب لا ينقض الوضوء "

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على عدة أقوال، أبرزُها النقضُ بذلك وعدمُه، والراجح فيها، أنه لا ينتقض الوضوء بالخلع للآتي:
أولا: عدم الدليل على هذا من الشرع، والأصلُ بقاءُ الطهارة حتى يقوم دليلُ الشرعِ على نقضِهِ به، فإذا تمَّت الطهارةُ بالمسح، فقد تمَّت على الوجهِ الأكملِ بموجب دليل الشرع، فلا تُرفع إلا بدليل من الشرع.
ثانيا: أن الصحابة رضي الله عنهم قطعا يخلعون الخفاف والجوارب واللفائف بعد الوضوء والمسح عليها، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بإعادة الوضوء، أو أنه نبَّه عليهم صلى الله عليه وسلم أن هذا ينقض الوضوء.
ثالثا: أن جنس هذا العمل "خلع الجورب والخف" ليس له شبيه في الشرع يحصل به النقض، حتى يقاس عليه، ونواقض الوضوء بموجب الدليل الشرعي موجودة معلومة.
رابعا: أنه منقول عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، فعن أبي ظبيان أنه رأى عليا رضي الله عنه بال قائماً، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى.
وفي زيادة للبيهقي صحيحة: "فأمَّ الناسَ". وإسناده صحيح، وقد حكي اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على ذلك.
وأما دليل من قال: إن الوضوء ينتقض بخلع الجوارب والخفاف، فغايته أنّ المسح أُقيم مقامَ الغسلِ، فلما نُزع محلُّ المسحِ سَرَى الحَدَثُ إلى القدَمَيْن، فانتقض الوضوءُ بذلك!
والجواب على ذلك: بنقض الدليل؛ وذلك أن الشَّعْر محلُّ المسح في الوضوء، وكذا الأظافرُ محلُّ الغَسلِ مع اليدين، وبالاتفاق لو حلق شعره أو قصَّر أظافره لا يبطل وضوءه بذلك، فكذا الخفان.
كما أنه لو قُطع منه -لا قدر الله- كفٌّ أو ذراعٌ ونحوه- وهو متوضيء، فإن الوضوء لا ينتقض بذلك.
على أنه يجب التنبيه على أن الحدث يحل بالبدن أو الأعضاء الأربعة فإن رُفع بالوضوء ارتفع، ولم يبقَ له أثرٌ، فإزالةُ أيِّ عضوٍ كانت عليه الطهارة لا تعودُ بالسَّلب على البدن، فتعيد الحَدَثَ عليه مرة ثانية! كما هو تَصَوُّر أصحابِ هذا القولِ.
تنبيه: فيما لو خلع شخص الخف أو الجورب، وقد مسح عليه، فإنه قد تقرَّر أن الوضوء باقٍ على الراجح، غير أنه لو أعاد لبس الخف مرة ثانية، لا يجوز له المسح عليه، حيث إنه لم يلبس على طهارة الغسل، فالوضوء باقٍ، والمسح بعد الخلع ممتنع.
وهذا القول الذي ترجح معنا هنا هو اختيار شيخ الإسلام وجماعة من السلف، واختاره شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى.
وفقكم الله.
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 2/5/1440هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف