الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإن كثيرا من الناس يستأجر عينا للسكنى، أو العمل، كورشة ومحل ونحوه، ثم إن أراد الخروج من تلك العين يترك فاتورة الكهرباء أو الماء أو الهاتف التي استهلكها، ولزمه سدادها، وينصرف، دون أن يسد ما انشغلت به ذمته، أو يبين للمالك الحال، أو يتراضيان على ما يتراضيان عليه!!
وهذا من أخطر ما يكون، ويُمارَس بكثرةٍ غريبةٍ، بل حتى الفضلاء يستحلون هذا التصرف! وهو محرم كتابا وسنة، قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب نفس منه) فهذا من أكل المال بالباطل، وهو من الظلم البين، فهذه الفواتير وتلك القِيَمُ تلزمهم لا محالة يوم القيامة، نسأل الله السلامة.
فعلى من صنع ذلك أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، ويبادر بالتوبة من تلك الحقوق، بأدائها إلى أهلها، أو البحث عنهم واستحلالهم؛ خشية أن يقتص منه يوم القيامة، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته أخذ هو من سيئاتهم، حتى تطرح عليه، فيطرح في النار.
نسأل الله تعالى السلامة والعافية
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 29/4/1441هـ