خزانة الفتاوى / الحديث / المعنى الصحيح لحديث: (العِبَادة في الهَرْج كهجرة إليَّ)

المعنى الصحيح لحديث: (العِبَادة في الهَرْج كهجرة إليَّ)

تاريخ النشر : 5 جمادى أول 1441 هـ - الموافق 01 يناير 2020 م | المشاهدات : 910
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإنه قد انتشر تلك الأيام، أعني: أول السنة الميلادية، قيام البعض بعبادةٍ ليلة الميلاد، بدعوى أنه يقابل الفساد الحاصل بسبب هذه المناسبة بهذه العبادة!!
ويستدل لذلك بما رواه مسلم في الصحيح من حديث مَعْقِل بن يَسَار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العِبَادة في الهَرْج كهجرة إليَّ)، ولأحمد: (العمل في الهَرْج كهجرةٍ إليَّ)، وللطبراني: (العبادة في الفتنة كهجرة إليَّ).
وأزيده أنه قد جاء أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بين يَدَيِ الساعةِ أيامًا، يُرفَعُ فيها العلمُ، وينزلُ فيها الجهلُ، ويَكثُرُ فيها الهَرْجُ -والهَرْجُ القتلُ-) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: (يتقارب الزمان، ويُقْبَضُ العِلمُ، وتظهر الفتنُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، ويَكثُرُ الهَرْجُ)، قالوا: وما الهَرْجُ؟ قال: (القتل) متفق عليه.
ولبيان ذلك أقول، وبالله تعالى التوفيق:
إن هذا الحديث وما شابهه، هو من أحاديث التحذير من الفتن آخر الزمان، وعند اقتراب الساعة، والاستعداد لها، وأنه يكثر الهرج، والمراد بالهرج: الفتن والفساد والمعاصي والقتل، وأن المسلم الذي يتمسك بدينه في ذلك الزمان، ويلزم طاعة الله تعالى وعبادته، بالرغم من تلك الفتن والملهيات والمغريات -وهم ندرة وقلة- فإن هذا يعدل الهجرة إليه صلى الله عليه وسلم في حياته، فتمسكه بهذه العبادات آخر الزمان، هو من جنس الهجرة إلى بلاد الإيمان من بلاد الكفر، قال ابن العربي رحمه الله: "وجْه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرِّون فيه من دار الكفر وأهله، إلى دار الإيمان وأهله، فإذا وقَعَت الفتن تعيَّن على المرء أن يفرَّ بدينِه من الفتنة إلى العبادة، ويَهْجُر أولئك القوم وتلك الحالة، وهو أحد أقسام الهجرة".
وهذا هو معنى الحيث، ففيه الدعوة إلى التمسك بالدين والعبادات كلما كثرت الفتن، وهو ما قرره جميع شراح الحديث، وليس في الحديث ما ذكره بعض من يفتي بهذا الهُراء، وأن العبد يقاوم المعاصي وانتشارها تلك الليلة خاصةً بقيام ليلها وصيام نهارها، ونحوه من هذا!! 
فهذا من جنس البدع، وحث الناس على إحداث عبادة خاصة في زمن خاص بغير دليل.
إنما المشروع للعبد تلك الليلة، وما شابهها البعدُ التامُّ عن تلك الاحتفالات، ولزوم طريق الهدى والاستقامة، وأنه كلما زادت المفاسد والمعاصى اشتد تمسكه بالدين، وليس بإحداث عبادة معينة خاصة، في ليلة معينة، إنما يتمسك بدينه وعباداته، من صلاة وصيام وزكاة وصدقة وغيره، فيتسمك بذلك مما شرعه الله تعالى، وليس بما أحدثه هو بعقله القاصر.
والله المستعان، وإليه المشتكى.
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 6/5/1441هـ
 
 
×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف