خزانة الفتاوى / عقيدة / الرَّد على مَن أثبت أعدادًا في العبادات بالتجربة

الرَّد على مَن أثبت أعدادًا في العبادات بالتجربة

تاريخ النشر : 11 شعبان 1441 هـ - الموافق 05 ابريل 2020 م | المشاهدات : 339

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد


فإنه شاع أخيرا وبكثرة استحداث عبادات وأوراد وأذكار وصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله بها من سلطان، وحددوا لها أعدادا، تشبه الأعداد التي جاءت من قبل الشرع، فيرشدون الناس إلى قراءة هذه الآيات أو الصلوات أو الأدعية أو التسبيحات 19مرة أو 25 مرة أو 123 مرة، مع هذه الصلاة (النارية التازية) على النبي صلى الله عليه وسلم 4444 مرة، ويزعمون أنها بالتجربة أوجبت المطلوب منها، من تفريج الكروب، وحل العقد، وكشف الغموم والهموم .. إلخ، من جملة من الترهات والتخييلات والتدليسات على عوام المسلمين.


والمناقشة هنا فقط هو في مسألة التجربة، وأنه ثبت بالتجربة أن هذه المحدثات نافعة! فأقول:-
أولا: ثبوت العدد في العبادات المشروعة من قبل الإسلام، إنما هو بالوحي المجرد فقط، فثبوت عدد 33 تسبيحة، ونحوه في التحميد والتكبير دبر الصلاة، إنما هو بوحيٍ، وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عشرا في الصباح والمساء، إنما هو بوحي، وقول سبحان الله وبحمده مائة مرة في اليوم، إنما هو بوحي، ونحوه الكثير، وليس في الإسلام أعداد إلا بوحي، لأنه لا يعلم أسرار تلك الأعداد إلا الله تعالى، بل حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يثبت عددا لعبادة أو ذكر ونحوه من قِبَل نفسه، عليه الصلاة والسلام، بل لابد من وحيٍ، فلا يجوز له أن يثبت هذه الأعداد بالتجربة، وهو رسول الله!! فكيف بغيره؟!ولم يعلم في الإسلام البتة ثبوت تشريع، من ذكر وغيره بالتجربة!! إنما أحدثه الصوفية ومن وافقهم.
-
ثانيا: لإثبات خداعهم وكذبهم، يقال لهم: هذا الخداع المسمى بالتجربة، ما آلية تلك التجربة؟! بمعنى كيف ثبت لكم بالتجربة أن هذا العدد بالذات دون الأعداد الأخرى - والتي لا نهاية لها - هو الذي حصل معه الفرج مثلا؟! فلو أنه لو قال كذا 123 مرة، فلم لم تكشف الكربة عند 245 مثلا أو 12366؟! فهل جربتم كل الأعداد التي لا تنتهي، واكتشفتم أن هذا الرقم هو الذي حصل به كشف الكربة؟! قطعا هذا لم يحصل، ولم يقوموا بتجربة وغيره، إنما سيجيبون أن الناس جربوا هذا العدد ونفع معهم!
فيقال لهم: إذنْ من الذي أخبر شيخكم ابتداءً بهذا العدد قبل أن يجربه الناس؟! أهي التجربة؟! وهذا محال؛ لأن الأعداد لا نهاية لها، وتجربتها محال، أم هو وحي من الله بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا واضح البطلان، أم هو وحي من الشيطان، ليغير دين الله تعالى على أيديكم؟!
-
ثالثا: دعوى التجربة، ما هي ضوابطها، وما نهايتها؟! إذ كل شخص يستطيع ادعاء هذا الأمر، ويقول: قولوا كذا وكذا لعدد كذا، وهو مجرب!! وغيره يقول نفس الكلام، وغيره كذلك، حتى تضيع الشريعة، ويقوم المسلمون على عبادات وأذكار وأعداد ليست من الدين في شيء، وكفى بهذا مفسدة، والله المستعان.
فإن أجابوا بأن هذا لا يقبل إلا من المشايخ الكبار، والأقطاب والأغواث! فيقال لهم: ومن الذي أوحاها إليهم أول الأمر، وقبل حصول التجربة؟! فضابطكم منخرم فاسد.
-
رابعا: يقال لهم: هل علم فضلَ هذا العددِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أم جهله، فإن قالوا: جهله، وعلمه شيخنا!! كفروا بذلك، وإن قالوا علمه صلى صلى الله عليه وسلم، قيل لهم: هل بلَّغه أم كتمه؟ فإن قالوا بلغه طولبوا بإثباته، وإن قالوا كتمه، كفروا.
والله الموفق


كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 12/6/1441هـ

 
 
×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف