خزانة الفتاوى / عقيدة / زيارة القبور شُرعت أصلا لنفع الزائر، أما الميت فهو ينتفع بالدعاء له من أي مكان

زيارة القبور شُرعت أصلا لنفع الزائر، أما الميت فهو ينتفع بالدعاء له من أي مكان

تاريخ النشر : 28 ربيع آخر 1442 هـ - الموافق 14 ديسمبر 2020 م | المشاهدات : 844
مشاركة هذه المادة ×
"زيارة القبور شُرعت أصلا لنفع الزائر، أما الميت فهو ينتفع بالدعاء له من أي مكان"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإنه من جملة الأخطاء أن الميت ينتفع بزيارة قبره، والدعاء له عنده، أكثر من انتفاعه بالدعاء لو كان من مكان آخر، وأنه كلما تأخر الزائر عن الميت في زيارة قبره كان تقصيرًا منه، وحرمانًا للميت!! 
وهذا غير صحيح، فإنه ليس في نصوص الشرع حرف واحد يدل على أن زيارة القبور إنما شرعت لأجل الميت، بحيث ينتفع بزيارة قبره، وأن على الأقارب أن يزوروا قبور أقاربهم بين الحين والآخر، فإن لم يفعلوا أثِموا، أو نالهم العتابُ واللومُ من جهة الشرع!
نعم، يندب أن يتوجه العبد إلى قبر أبيه، أو قبر أمه، ويدعو لهم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته لقبر أمه -دون دعاء لها، لكونه نُهِي عن الدعاء لها- لكن لم يرد النص أو التوجيه الشرعي بزيارة قبور الأقارب لنفع الموتى، وأنهم يستأنسون بالأحياء، أو بقراءة القرآن عند قبورهم، أو بتوزيع الطعام عند القبر ونحوه، إنما وردت النصوص كلها في هذا الباب ليتعظ الزائر بزيارة القبور، وليعلم حقيقة الدنيا، وأنه صائرٌ لا محالة لهذا المكان، فيحصل له نوع عبرة واتعاظ وخوف من الله تعالى.
قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (قد نَهَيْتُكُم عن زيارةِ القبورِ، فزُورُوها)، وقال صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُكم الموتَ)، وغيره من النصوص النبوية الداعية إلى الاتعاظ بزيارة القبور.
فإن قيل: أليس الميت ينتفع بالدعاء له عند قبره؟
فالجواب: انتفاع الميت بالدعاء له، لا يختص بتلك البقعة، بل ينتفع بالدعاء بكل حال، سواء دعا الداعي عند قبره، أم وهو في مكان آخر، بل لم يرد أصلا في نصوص الشرع ما يدل على فضيلة الدعاء للميت عند قبره البتة، بل هي نصوص عامة تأمر بالدعاء للميت، حيث كان الداعي، كقوله صلى الله عليه وسلم: (أو ولد صالح يدعو).
تنبيه: كما تقدم، فإنه ليس معنى ذلك أن يمنع العبد من زيارة قبر حبيبٍ له أو عزيزٍ عليه، فيدعو له، بل هذا مشروع مندوب، سواء كان لشخص معين، أم لعموم الموتى في تلك القبور، عند المرور على المقابر، فيحصل له مراد الشارع، من اتعاظ الزائر واعتباره بحال الميت، ونفع الميت بالدعاء له، وقد قال صلى الله عليه وسلم: استأذَنْتُ ربِّي عزَّ وجلَّ في أن أَسْتَغْفِرَ لها -أي: أمه-، فلَمْ يُؤْذَنْ لي، واستَأْذَنْتُ في أنْ أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع بين الحين والآخر، كما زارت عائشة رضي الله عنها قبر أخيها، فهذا في الجملة مشروع، لكن المذموم اعتقاد أن الميت لا ينتفع إلا بزيارته عند قبره، وأن الدعاء له عند القبر نافعُه أكثرَ من الدعاء له في مكان آخر!! فهذا لا دليل عليه.
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 29/4/1442هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف