خزانة الفتاوى / منوع / حكم تصنيع مجسمات للكعبة ونحوه، لتعليم الأطفال عليها في المدارس والحضانات

حكم تصنيع مجسمات للكعبة ونحوه، لتعليم الأطفال عليها في المدارس والحضانات

تاريخ النشر : 21 محرم 1444 هـ - الموافق 19 اغسطس 2022 م | المشاهدات : 106
مشاركة هذه المادة ×
"حكم تصنيع مجسمات للكعبة ونحوه، لتعليم الأطفال عليها في المدارس والحضانات"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 بعض الحضانات تقوم بصنع مجسم للكعبة من الكرتون من أجل تعليم الأطفال الطواف حولها وأداء مناسك الحج ..
هل يجوز ذلك ؟
  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
  فإن هذا من أجمل طرق التعليم، وهو نافع جدا للطالب، ويقوي عنده تصور الأمر عند وقوعه على وجه الحقيقة بإذن الله تعالى، كما يقوي عنده الشوق إلى تلك الأماكن.
فلا يمنع من تجسيم الكعبة والحِجْر، والركنين اليمانين والحجر الأسود.
ولا يمنع من تجسيم جبلين للصفا والمروة، وتعليمهم السعي بينهما، والهرولة بين العلمين الأخضرين.
ولا يمنع من تجسيم عرفة ومزدلفة ومنى، وبيان مواضعها بعضها من بعض.
ولا يمنع من تجسيم مواقيت الحج المكانية، على وجه صحيح دقيق، فهذا من أجمل ما يكون.
ولا يمنع من تجسيم الجمار، وتعليم الطالب رمي الجمار، والوقوف للدعاء عند الجمرة الأولى ثم الثانية كذلك، ثم رمي الثالثة دون دعاء بعدها، فلا شك أن تعليمهم ذلك بهذه الطريقة أثبت في الذهن، وأقوى في التصور.
كما لا يمنع من تجسيد بعض غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، وطريقة هجرته، ولا من بناء مسجده صلى الله عليه وسلم، ولا من تجسيد بيته وحجراته، وكذا بعض الفتوحات الإسلامية في البلدان، ولا من تجسيد المسجد الأقصى، ونحو ذلك، ليتعلم أولاد المسلمين تاريخ الإسلام المجيد.
كما لا يمنع من تعليمهم الصلاة والخطابة ولو على منابر مجسمة، وكذا الأذان.
فكل هذا خير، ليس في الشرع ما يمنع منه، بل استعمل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك للتعليم والبيان، فقد  خطَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خطًّا بيدِه، ثم قال: "هذا سبيلُ اللهِ مستقيمًا، وخطَّ خطوطًا عن يمينِه وشمالِه، ثم قال: هذه السُّبُلُ، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه"، ثم قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ). صحيح.
على أنني أوصي القائمين على التعليم بهذه الطرق أن يتعلموا السنة جيدا في هذه الأبواب، الحج والعمرة والمواقيت والمناسك والأذان والصلاة ونحوه، ويقرؤوا التاريخ جيدا، قبل القيام بتلك الأعمال، ومن ثم تنشئة النشء عليها.
تنبيه: هذه الأمور إنما تجوز في حيز التعليم لا غير، فلا يتوسع في الأمر، ويكون أشبه بالتعبد، كما سمعنا من البعض أنهم يصنعون مجسمات للحج كاملا، ثم يقومون بالطواف والسعي، وزيارة منى، وعرفة، ومزدلفة، وتنهمر الدموع، وتسكب العبرات!! فهذا سفه في الأحلام، وفساد في الفهم، وهي لا تعدو أن تكون صورة معاصرة من صور البدع والمحدثات، لا تجوز بحال.
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 25/12/1443هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف