خزانة الفتاوى / الطهارة / وضوء المستحاضة لكل صلاة، بعد دخول وقتها، وكذلك من به سلسٌ دائمٌ

وضوء المستحاضة لكل صلاة، بعد دخول وقتها، وكذلك من به سلسٌ دائمٌ

تاريخ النشر : 27 جمادى آخر 1444 هـ - الموافق 20 يناير 2023 م | المشاهدات : 33
مشاركة هذه المادة ×
"وضوء المستحاضة لكل صلاة، بعد دخول وقتها، وكذلك من به سلسٌ دائمٌ"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
 فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين مشهورين، الأول هو قول الجمهور، والثاني للمالكية.
أما الجمهور، فقد ذهبوا إلى وجوب وضوئها لكل صلاة بعد دخول وقتها، سواء أحدثت بغير خروج الدم أم لا، فإن صلاتها على تلك الحال ضرورة، فتقدر بقدرها، فمتى خرج الوقت وجب عليها الوضوء مرة أخرى، للصلاة التالية، وهكذا.
واستدلوا لذلك بما ورد في البخاري: "ثمَّ تَتوضَّأُ لكلِّ صَلاةٍ -أي: خلالَ فَترةِ الاستحاضةِ- حتَّى يَأتيَ وقتُ التي بعدَها"، وهذه الرواية -على الراجح- ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هي من رواية عروة، وقد جاء عنه رحمه الله أيضا: "ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلاً واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة".
كما صرح ابن رجب بأنه لم يصح في أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة حديثٌ.
ومن أدلتهم: أن هذا للضرورة، والضرورة تقدر بقدْرها، فتحدُّ بالوقتِ نفسه فقط! 
وهو كذلك فيمن به سلس دائم، من بول أو غائط أو ريح.
والقول الثاني في المسألة هو مذهب المالكية، وهو عدم وجوب الوضوء عليها، لكل صلاة، ما دامت لم تحدِثْ حدثًا آخرَ، غيرَ نزولِ دمِ الاستحاضةِ، كبولٍ وغائطٍ وريحٍ، إنما يستحب لها الوضوء، وقولهم قوي، 
ووجهه: أنه إذا كان خروج دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، فلا يكون حدثًا يوجب الوضوء عند خروج الوقت، إذ لا فرق بين وقت الصلاة الأولى، ولا التي تليها، والتي تليها، فكما لم يبطل الوضوء وصحت الصلاة في وقت الصلاة الأولى، بالرغم من خروج الدم، فكذلك لم يبطل في وقت الثانية ولا الثالثة ..، حتى ينتقض وضوءها بناقض آخر.
ونظير هذا الخلاف فيمن به سلسُ بولٍ أو ريح أو غائط .فهذا القول فيه قوة ووجاهة ويترجح، وبناء عليه فلو أن المستحاضة لم ينتقض وضوءها، بناقض غير الدم، حتى دخل وقت الصلاة التالية، كما لو لم يخرج منها ريح أو بول ونحوه، فإن وضوءها باقٍ، وهذا أقوى من القول ببطلان الوضوء، بخروج الدم المستمر أصلا، ومثلها مَنْ به سلسُ بولٍ أو غائط أو ريحٍ مستمر، فحدثه مستمر، ولم يؤثر على صحة وضوئه، وصحة صلاته في الوقت، فلا فرق بين وقت الظهر، ووقت العصر ووقت المغرب، فكما لم يؤثر على الوضوء والصلاة في الوقت الأول، فكذلك لا يؤثر في الأوقات الأخرى، حتى يخرج منه حَدَثٌ آخر، وحتى يخرج من المستحاضة حدثٌ غيرُ دمِ الاستحاضة، فينتقض به الوضوء، ولا يظهر أدنى أثر لخروج الوقت على هذا الوضوء، حتى يبطل به.كما أنه لا يعرف في الإسلام أن خروج الوقت ناقضٌ من نواقض الوضوء! 
وأما تعليلهم: أن هذا اقتضته الضرورة، فتتقيَّد بقَدْرها! فنقول: اقتضت الضرورة تجويز الصلاة لها، ولمن به سلسٌ دائم، على تلك الحال؛ لأنه غاية ما يقوون عليه، فلِمَ تَبْطُلُ الضرورةُ بخروجِ الوقتِ؟! فلا وجه لذلك.
وأقوى من الصورة السابقة، ما لو لم ينزل على المستحاضة دم أصلا في وقت الصلاة الأولى، وبقيت بدون حَدَثٍ، لا من دمِ استحاضةٍ، ولا من بولٍ أو غائطٍ أو ريحٍ، فبقاء الوضوء للصلاة التالية، والتي تليها أصح وأولى.
وكذلك من به سلسُ بولٍ أو غائطٍ أو ريحٍ، ولم يخرج منه شيء، حتى دخل وقت الصلاة التالية، فلا وجه لنقض وضوئه بمجرد خروج الوقت!!
وبكل حال إن احتاطت المسلمة المستحاضة، وتوضأت لكل صلاة بعد دخول وقتها، فهو حسن، وإن أخذت بقول المالكية، سيما الحالة الثانية، وهي عدم نزول دم أصلا في وقت الصلاة الأولى، ولا غيرُه من الحَدَث، فهي على خير، وكذلك من به سلسٌ دائم.
والله تعالى أعلم 
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي 
في 7/6/1444هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف