المواد / المقالات / الجواب على شبهة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي ابنة تسع

الجواب على شبهة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي ابنة تسع

تاريخ النشر : 6 شوال 1446 هـ - الموافق م | المشاهدات : 2347
مشاركة هذه المادة ×
"الجواب على شبهة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي ابنة تسع"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط

الجواب على شبهة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي ابنة تسع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فإن غالب ما يرد من شبهات على نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في باب النكاح، هو التعدد، والزيادة على أربع نساء، والجواب عنه ميسور، لكن جدَّ في الوقت المعاصر أن أورد كثير من غير المسلمين -خاصة النصارى- شبهة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها وهي ابنة تسع سنوات، وهو فوق الخمسين صلى الله عليه وسلم، فهي شبهة معاصرة نسبيا، حتى قال بعض السفهاء: إنه صلى الله عليه وسلم مغتصب أطفال !!! حاشاه صلوات ربي وسلامه عليه، والجواب عن تلك الشبهة من وجوه:

أولا: كانت عائشة رضي الله عنها في تلك السن ناضجة، وقد سبق أن خطبت لجبير بن مطعم رضي الله عنه -حسب ما ذكره المؤرخون- وهذا يدل على أنه صالحة للتزوج بالرجال.

ثانيا: معلوم أن الفتيات في تلك الأماكن الحارة يبلغن مبكرا جدا، وهو أمر واقع ومستمر إلى هذا العصر، وهو في العصور المتقدمة أكثر، فقد تصل سن البلوغ إلى الثامنة أو التاسعة، وليس هذا بمستغرب، بل ربما زوَّجوا الصبي وهو ابن أحد عشر عاما لبلوغه مبكرا، والبنات أسرع في البلوغ من الصبيان.

ثالثا: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة رضي الله عنها وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنه قالت: "تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة".

 فهذه المدة التي انتظرها الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي من أجل أن يكتمل بلوغها ونضجها، ولو أراد أن يتزوجها وهي صغيرة ?كما يزعم البطالون- لبادر بالدخول بها بمجرد الخطبة، ولم ينتظر تلك المدة.

رابعا: لو كان هذا الأمر غريبا على القبائل العربية التي نشأ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أولى الناس بالطعن فيه أكثر الناس تكذيبا له، وهم قومه وعشيرته، فقد كانوا من أشد الناس بغضا وتكذيبا له، وهم من رموه بكل بهتان، ولو كان هذا مدخلا عليه لاستغلوه، وأشعلوا عليه النار، لكن لما كان مألوفا لم يكن فيه مدخل عليه صلى الله عليه وسلم.

خامسا: لو كان الأمر كما يذكرون كان الطبيعي أن يكون في قلب عائشة رضي الله عنها غضاضة من هذه الزيجة، لكن الأمر كان على خلاف ذلك تماما، فقد كانت رضي الله عنها أشدَّ نساءِ النبي صلى الله عليه وسلم حبًّا له، وغَيْرةً عليه، وليس هذا شأن امرأة متضررة من زوجها الذي دخل عليها في سن غير مناسب، ومن طالع كتب السيرة ورأى كيف كانت رضي الله عنها تحكي حبَّها الشديد له صلى الله عليه وسلم لعلم أن حالها ليس حال طفلة مغتَصَبة -كما ادعى الجُهَّال- بل زوجة محِبَّة حبا شديدا لزوجها.

سادسا: عجبا لأمر النصارى الذين ينكرون أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو فوق الخمسين عائشة رضي الله عنها وهي بنت التسع، مع أنه -كما ذكر في الموسوعة الكاثوليكية- كانت مريم عليها السلام، وهي ابنة اثني عشر عاما مخطوبة ليوسف النجار، وهو أكثر من تسعين عاما !! ألا يجب عليهم أن يتأملوا هذا الحدث قبل الطعن في النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم؟!!

سابعا: ثم أليس من الجهل بمكان أن يحكم على زيجة وقعت مما يربو على ألف وأربعمائة عام ?أي: في القرن السادس الميلادي- بمقاييس هذا العصر، القرن الواحد والعشرين الميلادي؟!! فهناك فارق زمني شاسع بين الفترتين والحضارتين.

وعلى كل حال فإن الزواج في سن مبكرة كان موجودا في أوروبا نفسها ولا يوجد دليل على ذلك أفضل من زواج الملوك والحكام في القرن الثاني عشر في سن صغيرة من أجل إنشاء تحالفات تضمن استمرار السلام، وهكذا كانت الإمبراطورة الطفلة "أنياس" في فرنسا زوجة لاثنين من الأباطرة البيزنطيين: الإمبراطور ألكسيوس كمننوس الثاني والإمبراطور أندرونيكوس كمننوس الأول على التوالي.

وحسب "ويليام صور" فإن أنياس كانت في الثامنة من عمرها عند وصولها إلى القسطنطينية في حين أن ألكسيوس كان قد بلغ ثلاثة عشر عاما.

وبالإضافة إلى هذا فإن زوجة ألكسيوس كمننوس الأول كانت ابنة اثني عشر ربيعا عند زواجها وأصبحت إمبراطورة قبل أن تبلغ الخامسة عشر.

وأميرة بيزنطا "ثيودورا" زوجة مانويل فقد كانت في الثالثة عشر من عمرها عندما تزوجت بأمير القدس "بلدوين الثالث" وتزوجت"مارغريت ماريا هنجاريا"من "إيزاك أنجلوس الثاني" في عمر التاسعة.

هذا ما تيسر، والله تعالى أعلم، وبالله التوفيق.

كتبه: د.محمد بن موسى الدالي

في 9/9/1434هـ

 

مواد جديدة

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف