خزانة الفتاوى / الصلاة / المقصود بالإيماء لمن صلى قاعدا

المقصود بالإيماء لمن صلى قاعدا

تاريخ النشر : 16 ذو القعدة 1443 هـ - الموافق 16 يونيو 2022 م | المشاهدات : 240
مشاركة هذه المادة ×
"المقصود بالإيماء لمن صلى قاعدا"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
 فإنه اختلف الكلام مؤخرا في المقصود بالإيماء لمن صلى جالسا لمرض ونحوه، وهل هو بالرأس فقط، أم يكون بجزء من البدن العلوي؟ 
بداية لابد أن يعلم المعذور في الصلاة أنه لا يجوز له ترك القيام في الصلاة مادام قادرا عليه، وأنه لو فعل هذا مع قدرته على القيام فصلاته باطلة، باتفاق أهل العلم، لترك ركن القيام عمدا.
وإنما يسقط عنه فقط ما يعجز عنه من ركوع أو سجود، لتعب في ركبتيه أو ظهره ونحوه، فمتى قدر على القيام قام، وسقط عنه ما يعجز عنه، لكن يستثنى من ذلك ما إذا كان القيام يؤخر بُرْءَه، بخبر الطبيب الثقة الحاذق، فلا بأس إذن لو جلس.
أما الإيماء فهو لغة الإشارة، سواء كان بالرأس أم بالانحناء أم بالحاجب أم بالعين، وفي الحديث: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟
ومنه قول الشاعر: 
ترى النَّاسَ إن سرنا يسيرونَ خلفنا    وإن نحن أومأنا إلى النَّاس وقّفوا.
فمتى عجز المصلي عن الإتيان بالركوع أو السجود على هيئته، فإنه يوميء بالركوع أو السجود، والمراد بالإيماء هنا على الراجح أنه ينحني في السجود بقدرٍ أخفضَ منه في الركوع، وهو بذلك يكون قد حقق تقوى الله تعالى ما استطاع، فأتى بما يقدر عليه، من الركوع والسجود.
أما من قال: إن الإيماء بالرأس فقط، فيخفض رأسه ركوعا وسجودا!! فليس في اللغة ما يفيد ذلك، كما أنه مخالف للأمر بتقوى الله تعالى ما استطاع، فهو قادرٌ على قدرٍ من الانحناء ركوعًا وسجودًا، فما الذي يسقطه عنه، وقد أُمِر أن يفعل ما يقدر عليه؟!
فهذا القول -الإيماء بالرأس فقط- لا يدل عليه دليل، لا من كتاب، ولا سنة، ولا لغة، وبالتالي فما اشتهر عند الناس من كون الإيماء يكون بالانحناء بالركوع والسجود هو الأرجح دليلا، ونظرا.
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 22/10/1443هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف