خزانة الفتاوى / المعاملات / توضيح الخلل الواقع في شرط المضاربات والشركات "تحديد نسبة الربح" وهل هو سبب التحريم، أو الربوية؟

توضيح الخلل الواقع في شرط المضاربات والشركات "تحديد نسبة الربح" وهل هو سبب التحريم، أو الربوية؟

تاريخ النشر : 16 ذو القعدة 1443 هـ - الموافق 16 يونيو 2022 م | المشاهدات : 147
مشاركة هذه المادة ×
"توضيح الخلل الواقع في شرط المضاربات والشركات "تحديد نسبة الربح" وهل هو سبب التحريم، أو الربوية؟"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد 
 فإنه قد شاع جدا في الحديث عن ربوية البنوك ونحوه أن تحديد نسبة الربح بين البنك والعميل هو سبب الربوية! أو أن أي مضاربة بين طرفين أو شركة بين طرفين لا يجوز فيها تحديد نسبة الربح!!
وهذا الكلام خطأ محض، لا وجود له في كتب الفقه البتة، بل الأمر بالعكس، فإن الأربعة يشترطون -حتى تصح الشركة أو المضاربة- يشترطون تحديد نسبة الربح، قطعا للنزاع عند حصول الربح، فيقولون مثلا: لكل من الطرفين النصف، أو الربع وثلاثة الأرباع، أو لفلان 12% من الربح، ولفلان كذا، وهكذا، ولا تصح الشركة أو المضاربة عند الأربعة إلا بهذا الشرط، وعلى اشتراط ذلك وجوازه أدلةٌ كثيرةٌ من فعل السلف.
ومنه: ما رواه مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أعطاه مالاً قراضًا يعمل فيه على أن الربح بينهما. أي: مناصفة.
وقال علي رضي الله عنه قال في المضاربة: “الوضيعة على المال، والربح على ما اصطلحوا عليه”.
إذن فمن أين أتى هذا الكلام الذي يشيعه البعض، من "تحريم تحديد نسبة الربح"، وأن هذا ربا؟!
حينما تنظر فيما يشرطه الفقهاء تجد نصهم كالآتي: "أن تكون حصة كل من الطرفين من الربح حصةً شائعةً، لا مبلغًا معلومًا، ولا نسبةً مضافةً إلى رأس المال، وإنما تضاف إلى الربح إن وجد".
فهذ الشرط يكاد يتفق عليه الأربعة، أن تكون حصة الربح، وهي نسبته، محددة واضحة عند بداية الشركة أو المضاربة، لكن بشروط ثلاثة: 
الأول: أن تكون نسبةً أو حصةً مشاعةً، في الربح كله، وليست محددة في جهة أو جهة، ومثاله: أن يشترك الطرفان في تجارة قماش وأدوية مثلا، والربح بينهما محدد النسبة، الربع وثلاثة الأرباع، فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ نسبته من ربح الدواء فقط أو القماش فقط، بل النسبة مشاعة في الربح كله، حتى يعود الربح على الجميع بالعدل، وبحسب ما اتفقا عليه 1/4، 3/4.
أو يشتركان في زراعة أرض(مزارعة)، فلا يجوز لأحدهما أخذ ثمار الجزء الذي على النيل، وللمشارك الآخر الجزء الذي على الطرف الآخر من الأرض، بل الثمرة بينهما على وجه الشيوع، فينال كل من الشركاء نصيبه من الثمرة كلها، وبالعدل.
الشرط الثاني: ألا يكون الربح محددا بمبلغ معين، فلا يقول أحدهما: سآخذ شهريا 20000 جنيه، إذ قد يكون الربحُ كلُّه هذا المبلغَ فقط، فيخسر الطرف الآخر، أو يكون الربح أكثر من ذلك بكثير، فينقص نصيبُه كثيرًا، أو لا يوجد ربح أصلا، فيتضرر الطرف الآخر بدفع المبلغ من ماله الخاص.
وقد نقل الإجماع على أنه إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة، المضاربة تبطل.
الشرط الثالث: ألا تنسب نسبة الربح إلى رأس المال، إنما تنسب إلى الربح الخارج بينهما، فإن اتفقا على 12% ربح لفلان، والباقي لفلان، فهذه النسبة منسوبة إلى الربح، وليس إلى رأس المال، حتى يتحقق العدل بينهما، فقد يكون رأس المال كبيرا جدا، فإن نسبت إليه النسبة كان المبلغ كبيرا جدا، يزيد على الربح الناتج، وهذا ليس عدلا، فكان الواجب نسبة النسبة إلى الربح، لا إلى رأس المال.
فهذا ما نص عليه الفقهاء، وهو أن تكون النسبة محددة بين الشركاء والمضاربين، لكن بشروط ثلاثة: 
1- النسبة على وجه الشيوع.
2- ليس مبلغا معينا.
3- أن تنسب إلى الربح، لا إلى رأس المال.
وليس في كلام الفقهاء البتة تحريم تحديد نسبة الربح في الشركات والمضاربات، إنما تحدد بالشروط المذكورة.
فلعل بعضهم قرأ الكلام ولم يفهمه، وفهم منه فساد تحديد نسبة الربح مطلقا!!
تنبيه: أكثر الفقهاء على أنه في حال الخسارة، فإنها تعود على الشركاء، كلٌّ بحسب حصة رأس ماله، وهو قول الفقهاء: "والوضيعة-الخسارة-بحسب حصة رأس المال" وقد تقدم قول علي رضي الله عنه في ذلك.
والله الموفق
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 27/10/1443هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف