خزانة الفتاوى / منوع / قصة المشايخ الثلاثة (ابن باز وابن عثيمين والألباني) في الحج

قصة المشايخ الثلاثة (ابن باز وابن عثيمين والألباني) في الحج

تاريخ النشر : 14 صفر 1444 هـ - الموافق 11 سبتمبر 2022 م | المشاهدات : 159
مشاركة هذه المادة ×
"قصة المشايخ الثلاثة (ابن باز وابن عثيمين والألباني) في الحج"

مشاركة لوسائل التواصل الاجتماعي

نسخ الرابط
 ياشيخ الله يكرمك، قصة سمعناها من أحد الدعاه المشاهير، وفيها أن الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألبانى رحمهم الله جميعا التقو في الحج، في مجلس واحد، في منى، وأن الشيخ ابن باز رحمه الله ان أتاه سؤال فى الفقه أحاله على الشيخ ابن عثيمين، ولو كان في الحديث حوله على الألبانى، ولو في العقيدة أجاب هو، ثم عند اقامة الصلاة وجه الشيخ ابن باز الشيخ الألباني للصلاة، وهو يقول له علمنا صلاة النبى صلى الله عليه وسلم!! فهل عندكم علم بهذه القصة، وهل وقعت فعلا؟
  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
 فقد أُخبِرتُ بهذه القصة من فترة، وهي من نسج الخيال، ولم تقع البتة، فنحن نعلم يقينا أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لم يلتقِ بالشيخ الألباني نهائيا، نعلم هذا قطعا حتى مات الشيخان رحمهما الله، فلا مجال لثبوت ذلك، وقبل أن أقول هذا الكلام راجعت أيضا بعض طلاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله المقربين جدا له، فنفى التقاءهما تماما.
كما أنه في سفرات المشايخ الثلاثة يوجد دائما من طلبتهم من يجاورهم في السفر، وقد تواصلت مع أحد الأفاضل ممن له اتصال بطلبة الشيخ الألباني، بل من يسافر معه بشكل دائم، وأنكر هذا تماما، كما أثبت أن الحجة الأخيرة التي حجها الشيخ، وكانت عام 1419هـ، أن الشيخ لم يخرج للقاء أحد، حتى اعتذر عن دعوة الشيخ ابن باز، وبقي في مكانه، متفرغا للعبادة، فلم يلتق بالشيخ ابن باز هذه الحجة.
ثم مثل هذه القصة لو وقعت لكان أولى الناس بنقلها للمسلمين -على جلالتها وأهميتها- طلابُهم، ومع ذلك راجعت كثيرا في هذا الأمر، ونفوا أن تكون وقعت نهائيا، وأنه ربما نقلها البعض للشيخ الداعية الذي نقلها، لكن الغريب أنهم يقولون هو يحدث بها ويقول: أنا كنت هناك، وصليت معهم الظهر! وكأنه في الصف الأول، قريب جدا منهم، بحيث يسمع كل ما يدور بينهم، فلو ثبت منه هذا حقا، وأنه قاله فعلا! فهي جرأة غريبة، وتدليس غير مسبوق، والله المستعان.
كما أن من يعرف الشيخ ابن باز يعلم يقينا أن مثل هذا التصرف لا يقع منه نهائيا، فقد كان الشيخ يجلس للفتوى، وبالمجلس علماء كبار جدا في كل التخصصات، ولم يكن يصنع مثل هذا الصنيع العجيب، بل يجيب على أي مسألة مهما بلغت، وخاصة الحديث، فمعلوم حفظ الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى للسنة، فهو ليس مجرد محقق أسانيد، إنما كان من حفاظ الحديث الكبار، فلا يكاد يُذكر له حديث، إلا ويذكر متنه بدقة، ثم يتكلم على إسناده لو كان فيه علل ونحوه، ثم يذكر فقهه، وما به من عقائد.
ثم من العجب بمكان أن يحيل ابن باز رحمه الله السؤالَ الفقهيَّ للشيخ ابن عثيمين وهو من طلابه رحمهما الله تعالى!! وهل يقبل أن يجيب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في حضرة الشيخ ابن باز؟! فقد كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يمتنع كثيرا عن أسئلة أجاب عنها ابن باز في مواضع أخرى، تقديرا وتعظيما لشيخه ابن باز، والله المستعان.
أما إحالته السؤال المتعلق بالحديث على الشيخ الألباني، فكما ذكرت، فإن أكابر طلاب الشيخ الألباني رحمه الله نفوا هذه القصة، وأكدوا على عدم وقوعها نهائيا، حتى تندَّر بعضهم قائلا: هل هذا الراوي عنعن القصة، وهل هو مدلس؟! وهل وافقه عليها أحد أم تفرد بها؟!
فلعل من حدَّث بها يتثبت فيما نقل له، ولا يشيع مثل هذه الغرائب، التي هي أشبه بالحديث الموضوع المكذوب لإثبات فضيلة، فلسنا بحاجة لمثل هذه الأعاجيب لإثبات فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، أما لو كان يحدث بها صراحة، ويزعم أنه حضرها، فلا أملك إلا أن أقول خيرا، والله المستعان 
كتبه: د. محمد بن موسى الدالي
في 2/2/1444هـ
 

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف